الشيخ محمد إسحاق الفياض
75
المباحث الأصولية
المقام ، فاذن المرجع قاعدة الاشتغال وعدم امكان اتمام هذه الصلاة صحيحة . واما قاعدة الفراغ في المقام ، فلان المعتبر فيها ان يكون الشك في صحة الجزء أو الشرط وفساده بمفاد كان الناقصة بعد احراز أصل وجوده بمفاد كان التامة ، كما إذا شك المصلي وهو في صلاة الظهر مثلا انه اتى بالقراءة صحيحة أو لا ، ففي مثل ذلك تجري قاعدة الفراغ وتثبت صحتها ، واما إذا كان الجزء المشكوك صحته وفساده مردداً بين كونه جزء صلاة الظهر أو جزء قضاء صلاة العشاء ، فلا يمكن التمسك بقاعدة الفراغ ، لأنها لا تثبت انه جزء صلاة الظهر إلّا على القول بالأصل المثبت . وان شئت قلت ، ان قاعدة الفراغ لا تثبت العنوان القصدي المقوم للصلاة كعنوان الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء أو الصبح وهكذا ، وانما تثبت صحة الجزء المشكوك إذا كان عنوانه محرزاً بان يكون جزء صلاة الظهر أو العصر وهكذا ، واما إذا لم يكن محرزاً كما في المقام ، فان المصلي لا يدري انه دخل في الصلاة بعنوان صلاة الظهر أو بعنوان قضاء صلاة العشاء ، وحيث إن الموجود في نفسه فعلا وان كان نية صلاة الظهر ، فإنه ان دخل فيها من الأول بهذه النية فصلاته صحيحة ، وإلّا فهي فاسدة ، ولكنه من الواضح ان قاعدة الفراغ لا تثبت انه دخل فيها بنية صلاة الظهر ، لأنها انما تثبت صحة النية إذا كان عنوان المنوي بها معلوما ومحرزاً لا ما إذا كان مردداً ومجهولا . فالنتيجة ، ان قاعدة الفراغ ايضاً لا تجري في المقام . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره على ما في تقرير بحثه من جريان قاعدة الفراغ في المقام لا يمكن المساعدة عليه . بقي الكلام في عدة نقاط :